محمد جواد مغنية
355
في ظلال الصحيفة السجادية
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً « 1 » ( واقطع نسل دوابّهم ) : جمع دابة ، وهي لغة في كلّ من وما دبّ على الأرض ، ثم تغلبت على ما يركب ، ويحمل عليه فقط ( وأنعامهم ) : الإبل ، والبقر ، والغنم ، وكانت هذه الدّواب من أهم الوسائل ، والأسباب للإنتاج ، والمواصلات ، ودعا عليها الإمام عليه السّلام لأنّهم كانوا يستعينون بها ، ويتقوون في الحرب ، والقتال . ( لا تأذن لسمائهم . . . ) امنع عنهم بركات السّموات ، والأرض ( وقوّ بذلك ) إشارة إلى نزول الكوارث ، والنّكبات بالأعداء الطّغاة ( محالّ أهل الإسلام ) المحال بكسر الميم : إحكام التّدبير وبعد النّظر ، والقصد أن يجعل اللّه سبحانه ضعف الأشرار قوة للأخيار ( وحصّن به ديارهم ) عطف تكرار على قوّ : لأنّ التّحصين من مظاهر القوة ( وثمّر به أموالهم ) زد الإنتاج أضعافا كثيرة ( وفرّغهم عن محاربتهم لعبادتك ) متعلق بفرّغهم ( وعن منابذتهم ) عن مخالفتهم ، والمعنى انصر المجاهدين في سبيلك على الطّغاة المعتدين كي يتفرغوا للعمل من أجل حياة أفضل . . . وإن قال قائل : لا شيء أفضل من الجهاد . قلنا في جوابه : ليس الجهاد غاية في نفسه ، بل وسيلة ليعيش النّاس في إخاء ، وهناء لا في حرب ، وشقاء ، ليتعاونوا يدا واحدة على ما فيه اللّه رضا ، ولعباده خير ، وصلاح . أللّهمّ اغز بكلّ ناحية من المسلمين على من بإزائهم من المشركين ، وأمددهم بملآئكة من عندك مردفين حتّى يكشفوهم إلى منقطع التّراب قتلا في أرضك ، وأسرا ، أو يقرّوا بأنّك أنت اللّه
--> - الإصفهاني : 17 / 444 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : هامش ص 231 ، أمثال الميداني : 1 / 329 ، مقاتل الطّالبين : 548 ، نور الأبصار : 266 . ( 1 ) نوح : 27 .